الملا علي النهاوندي النجفي
103
تشريح الأصول
والوعيد أو الوعيد فقط الذي هو سبب لوجوب المأمور به وثبوته على المكلّف ولزومه عليه وهو مانع عن تحقق نقيض المأمور به وهذه كلها لأجل كون المكلف باعتبار جهة عقله ملتزم بدفع الضرر ويجب عليه قلا دفع الضرر الّذى هنا هو ما أوعد عليه وامّا فعليّة الندب والاستحباب انما هي الوعد الرغب للمكلّف واما الرضا بالترك والاذن فيه وإذ كان مضادا للإرادة الّا انه قد مر الفرار عن هذا التضاد بتغاير متعلق الإرادة التامة مع متعلق الرضا من حيث كون متعلق الإرادة هو المأمور به الحاصل بالوعد والمحتاج اليه دون المحتاج إلى الوعيد والرضا انما هو متعلق بترك ما يحتاج إلى الوعيد فان هذا الترك لا يحتاج إلى تمهيد مقدمة من ذي الرضا ولهذا عبر عن إرادة هذا الترك بالرّضا فعلى ذلك لا يرد على مبناها لزوم اجتماع الضّدين اعني الإرادتين المتعلقتين بالمتناقضتين في الاستحباب لان لزوم ذلك انما هو إذا تعلّقتا بأمر واحد متحد بجميع الجهات اما إذا تعلقتا بأمرين متغايرين ولو في جهة واحدة فلا تناقض بين المتعلقين فلا تضاد بين الإرادتين المقدمة الثالثة : ان الإطاعة والمخالفة ليسا بنفسهما سببا لترتب الطلب والعقاب المقدمة الثّالثة في ان الثواب والعقاب ربما توهم انهما مترتبان على الإطاعة والمخالفة وانهما بنفسهما سببان لترتب الثواب والعقاب وسببان لاستحقاق العبد الأول ولعدم قبح الثاني من المولى وتوهم ان سببيّتهما لهما بنفسهما لا بالوعد والوعيد المقدمتان على تحقق الإطاعة والمخالفة وهذا توهم باطل نشأ من شبهات سيجيء دفعها إن شاء الله اللّه تعالى والحقّ انّهما يترتّبان على الإطاعة والمخالفة لأجل كونهما انجازا للوعد والوعيد على الإطاعة والمخالفة لأجل كونهما وفاء بالتعهد الضمني إذ الوعد والوعيد الضمنيان تحت الامر تعهدان من طرف الامر والإطاعة قبول للتعهد الوعدى وسوء اختيار في الاقدام على العقاب المترتب على المخالفة وتوضيح ذلك ان التعهدين المذكورين اعني الوعد والوعيد قد مر انهما يتحققان من طرف الامر مقدمة لحصول المأمور به وتزيد هذا البيان توضيحا وهو ان الامر إذا أراد حصول المأمور به ربما لا يهم في تحصيله ويكتفى باحتمال حصوله وبحصوله على تقدير تحققه ببعض المقدمات فالإرادة الفعليّة حينئذ إرادة على تقدير وخصوص إرادة لتعلّقها بالفرد الخاص من المراد المطلوب اعني الفرد الحاصل من بعض المقدّمات والمقيد به وعدم الاهتمام المذكور انما هو لحقر مصلحة الفعل وربما يهتم في تحصيله باعمال جميع المقدمات المحتمل حصول المطلوب كل واحد منها وهذه الإرادة الفعليّة إرادة على جميع تقادير حصول المطلوب وعموم إرادة أيضا لتعلق الإرادة بكل فرد ممّا هو فرديته بلحاظ مقدّمة خاصّة وان كان فردا واحدا حقيقيا الّا ان الواحد الشخصي قد يعتبر كليّا باعتبار الاحوالات وعمومه وخصوصه ح باعتبار تقييده بجميع الاحوالات وبعضها وعموم الإرادة وخصوصها بالنسبة إلى المأمور به المطلق من هذا القبيل فان كليّة المطلوب فيما ذكرنا انما هي بالنظر إلى المقدمات والأسباب الصادرة عن الامر وهذا الاهتمام وعموم الإرادة انما هو لعظم صلاح المأمور به ثم إن بين المرتبة الأخيرة في الاهتمام مراتب مثلا لو فرض ان مقدّمات حصول فعل الغير ثلث البيان وتعهد الاجر وتعهد المؤاخذة فلا ريب ان لكل واحد منها مراتب مثلا قد يكتفى في البيان بالإشارة أو قد يكتفى بارسال أحد عند المكلف المأمور وقد لا يكتفى بالإشارة ويبين ارادته أو اجره